عبد الرزاق اللاهيجي
42
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ونبّه بصيغة الاقتدار « 1 » على القدرة التّامّة . وبإطلاق المعيّة « 2 » على المصاحبة الدّائمة ، « 3 » فينطبق التّعريف على العلم بجميع العقائد مع ما يتوقّف عليه إثباتها من الأدلّة ، وردّ الشّبه ، لأنّ تلك القدرة على ذلك الإثبات ، إنّما تصاحب دائما هذا العلم ، دون العلم بالقوانين الّتي يستفاد منها صور الأدّلة « 4 » فقط ، ودون العلم بالجدل « 5 » الّذي يتوسّل « 6 » به إلى حفظ أيّ وضع يراد ، إذ ليس فيه اقتدار تامّ على ذلك . وإن سلّم ، فلا اختصاص له بإثبات هذه العقائد . والمتبادر من هذا الحدّ ما له نوع اختصاص به ، ودون علم النّحو المجامع لعلم الكلام مثلا ، إذ ليس يترتّب عليه تلك القدرة دائما على جميع التقادير ، بل لا مدخل له في ذلك الترتّب العادي أصلا . واختار " يقتدر " على " يثبت " لأنّ الإثبات بالفعل غير لازم . واختار " معه " على " به " مع شيوع استعماله تنبيها على انتفاء السّببيّة الحقيقيّة المتبادرة من " الباء " هاهنا يعني كما هو « 7 » مذهب الأشعري .
--> ( 1 ) . أي قال « يقتدر » دون « يقدر » للتّنبيه على القدرة التّامّة ، لأنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني . ( 2 ) . في قوله : « يقتدر معه » . ( 3 ) . لأنّ الاطلاق ينصرف إلى الفرد الكامل والمصاحبة الدّائمة أكمل افرادها . ( 4 ) . كعلم الميزان . ( 5 ) . قضايا مؤلّفة من المشهورات أو من مسلّمات المنازع . يقول الحكيم السبزواري : فالجدل مؤلّف ممّا اشتهر * أو ما تسلّمت له ممّن شجر شرح المنظومة : 1 / 342 . ( 6 ) . ب وج : « يتوصّل » . ( 7 ) . أي انتفاء السببيّة الحقيقيّة . أنّ الأشعري ينفي السببيّة للأشياء والأفعال ويحصرها في اللّه -